البغدادي
337
خزانة الأدب
وأنشدني : * وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما حيينا في شقاق * وقال آخر : * يا ليتني وأنت يا لميس * ببلد ليس به أنيس * وأنشدني بعضهم : * يا ليتني وهما نخلو بمنزلة * حتى يرى بعضنا بعضاً ونأتلف * قال الكسائي : نرفع الصابئون على اتباعه الاسم الذي في هادوا ونجعله من قوله : إنا هدنا إليك لا من اليهودية . وجاء التفسير بغير ذلك لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ثم ذكر اليهود والنصارى فقال : من آمن منهم فله كذا فجعلهم يهوداً ونصارى . انتهى كلام الفراء . قال الزجاج في تفسير الآية بعد أن نقل مذهب الكسائي والفراء : هذا التفسير إقدام عظيم على كتاب الله وذلك أنهم زعموا أن نصب إن ضعيف لأنها إنما تغير الاسم ولا تغير الخبر . وهذا غلط لأن إن قد عملت عملين : الرفع والنصب وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول والمفعول لا يكون بغير فاعل إلا فيما لم يسم فاعله . وكيف يكون نصب إن ضعيفاً وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها نحو : إن فيها قوماً جبارين ونصب إن من أقوى المنصوبات .